أخبار عاجلة
الرئيسية / Water Pollution / التلوث بالمخصبات والأسمدة الزراعية كأحد صور التلوث الكيميائي للماء
Located beside Kost castle in Czech Republic

التلوث بالمخصبات والأسمدة الزراعية كأحد صور التلوث الكيميائي للماء

  1. 1. مقدمة

يتزايد الطلب علي الغذاء في جميع انحاء العالم نتيجة الزيادة السكانية الهائلة , مما دفع المزارعين الي استخدام انواع مختلفة من المخصبات الزراعية (مثل الاسمدة الفوسفاتية والاسمدة النتروجينية وغيرها) لزيادة خصوبة التربة المتاحة لهم وزيادة انتاجها من المحاصيل المختلفة والتي يعتمد عليها الأنسان في حياته, وعند استخدام تلك المخصبات الزراعية بطريقة غير محسوبة فان جزء كبير منها قد يتبقي في التربة مسببا تلوثا لها ,وهذا الجزء المتبقي يكون زائدا عن حاجة النبات وهو يعد اسرافا ليس له مبرر من الناحية الاقتصادية .
والتربة الملوثة ببقايا المخصبات الزراعية تسبب كثيرا من الاضرار للبيئة المحيطة بهذه التربة , فعند ري التربة المحتوية علي قدر زائد من المخصبات الزراعية فان جزء منه يذوب في مياه الري . ويتم غسله من التربة بمرور الوقت حتي يصل في نهاية الامر الي المياه الجوفية في باطن الأرض ويرفع بذلك نسبة كل من مركبات الفوسفات والنترات في هذه المياه , كما تقوم مياه الأمطار بحمل ما تبقي في التربة من هذه المركبات , ويشترك بذلك كل من مياه الصرف الزراعية والمياه الجوفية ومياه الأمطار في نقل هذه المخصبات التي تبقت في التربة الي المجاري المائية المجاورة للارض الزراعية مثل الانهار والبحيرات.
من المعروف أن الأسمدة المستخدمة في الزراعة تنقسم إلى نوعين :

الأسمدة العضوية :
وهي تلك الناتجة من مخلفات الحيوانات والطيور والأنسان، ومما هو معروف علمياً أن هذه الأسمدة تزيد من قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء .
الأسمدة غير العضوية :
وهي التي يصنعها الأنسان من مركبات كيميائية فإنها تؤدي إلى تلوث التربة بالرغم من أن الغرض منها هو زيادة إنتاج الأراضي الزراعية،ولقد وجدالمهتمون بالزراعة في بريطانيا أن زيادة محصول الفدان الواحد في السنوات الأخيرة لاتزيد على الرغم من الزيادة الكبيرة في استعمال الأسمدة الكيميائية يؤدي إلى تغطيةالتربة بطبقة لامسامية أثناء سقوط الأمطار الغزيرة ، بينما تقل احتمالات تكون هذه الطبقة في حالة الأسمدة العضوية.

1-1. التلوث بالاسمدة الفوسفاتية

حيث ان مركبات الفوسفات من المركبات الثابتة من الناحية الكيميائية ولذلك فان اثارها تبقي في التربة زمنا طويلا,وتعد مركبات الفوسفات من اهم المركبات التي تلوث مياه المجاري المائية وتؤدي زيادة نسبتها الي الاضرار بحياه كثير من الكائنات الحية التي تعيش في تلك المجاري المائية ومن الاضرار التي تسببها المخصبات الزراعية الفوسفاتية الزائدة عن حاجة النبات ما يلي :-

1- عندما تنساب كميات كبيرة من المركبات الفوسفاتية إلى أنظمة المياه حيث تعمل على تحفيزالنمو الزائد للطحالب, اي زيادة في نمو الطحالب وتكاثرها، إلى حد لا تستطيع الحيوانات الصغيرة وغيرها في البحيرة استهلاك هذه الكميات من الطحالب، ما يجعل قدر كبير من هذه الطحالب يموت ويرسب في قاع البحيرة، ليتم تحلله هناك.
ويتطلب تحلل بقايا الطحالب المترسبة في قاع البحيرة نسبة عالية من الأكسجين المذاب في الماء. ويتم هذه الطلب الزائد على الأكسجين المذاب في الماء على حساب احتياجات الحيوانات المائية في البحيرة، ما يجبر هذه الحيوانات للهجرة من البحيرة التي تدنت فيها نسبة الأكسجين المذاب.

وكلما اختفت أوهاجرت الحيوانات من البحيرة، ازداد نمو وتكاثر الطحالب، بسبب عدم وجود من يستهلكها. وبهذه الطريقة يتسارع تكاثر الطحالب في البحيرة وبالتالي تزيد هجرة الحيوانات منها، ما يسبب انقطاعاً في السلسلة الغذائية لنظام البحيرة. ويعرف هذا الخلل في النظام البحيري علمياً، باسم اضطراد النمو البيولوجيEutrophication.

1-2.  التلوث بمركبات النترات

لقد وصل تركيز مركبات النترات في بعض المسطحات المائية، في المناطق الزراعية، التي تستعمل فيها المخصبات بكثافة، إلى مستويات تنذر بالخطر، إذ فقدت بعض هذه المسطحات المائية صلاحيتها كمصدر لماء الشرب، والبعض الآخر مهدد بظاهرة اضطراد النمو البيولوجي. وتكمن الخطورة الحقيقة لمركبات النترات، في أن جزء منها يتحول من طريق الاختزال إلى أيون النيتريت، الذي يسبب أضراراً بصحةالأنسان. فقد أكدت الدراسات أن أيون النتريت يؤثر مباشرة في الدم، فيغير من طبيعته إلى حد ما، ويمنعه من القيام بوظيفته الرئيسية الخاصة بنقل الأكسجين من الرئتين إلى جميع خلايا الجسم. فيعتقد أن أيون النيتريت يعطل عمل بعض الأنزيمات التي تختزل الحديد، في هيموجلوبين الدم، من حالته ثلاثية التكافؤ Fe3+ إلى حالته ثنائية التكافؤ Fe2+ وعندها يفقد الهيموجلوبين قدرته على نقل الأكسجين، ما يحدث التسمم. ويرى بعض العلماء أن تلوث مياه الشرب بالنترات يؤدي إلى بعض الأعراض المرضية الأخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، وظهور بعض الأنواع من الحساسية. كما أن هناك اعتقاد بين العلماء، أن أيون النتريت، يتحد مع بعض المواد الموجودة في أجسام الكائنات الحية، ويعطي مركبات النتروزامين Nitrosamines، التي تسبب حدوث أورام في المريء والمعدة، والبنكرياس، وبصفة خاصة في الكبد والرئتين، كما يعتقد أن هذه المركبات ضمن الأسباب المؤدية إلى بعض الأورام الخبيثة.

 

1-3.التلوث بالاسمدة الازوتية ( النتروجنية )

تعد اليوريا من اهم الاسمدة النتروجينية المهمة لاحتوائها على نسب عالية من النيتروجين وعند ذوبانها تتحلل ببطء الى امونيوم وثاني أكسيد الكربون ولهذا يمكن استعمالها اما باضافتها الى التربة او برش محلولها على النبات وتكون اليوريا على شكل بلورات بيضاء اللون تعبأ اليوريا في عبوات سليمة مصنوعة من مادة عازلة للرطوبة حيث تتحول بوجود الرطوبة الى كتل صلدة وتخزن في مخازن جافة غير معرضة للرطوبة واشعة الشمس والتلوث.
قد ثبت عند العلماء أن هذه الأسمدة تسبب عجز النبات عن امتصاص بعض العناصر الغذائية الأخرى الموجودة في التربة،وايضاعندما تنساب كميات كبيرة من الاسمدة النتروجينية إلى أنظمة المياه تعمل على تحفيزالنمو الزائد للطحالب. وكلما ازداد نمو الطحالب، ازداد فناؤها بالمقابل. وتستهلكالبكتيريا الموجودة في الماء كميات كبيرة من الأكسجين لتهضم بذلك الفائض من الطحالب الميتة. ويؤدي ذلك إلى نقص مستوى الأكسجين في الماء مما يتسبب في موت الكثير من النباتات المائية وكذلك الحيوانات.

1-4. التأثيرات الضارة للأسمدة

  • يعتقدإن أيون النيتريت يتحد مع بعض مركبات أجسام الكائنات الحية (الأمينات الثانوية) أويتفاعل مع بعض المركبات الأخرى الناتجة من تحلل أنواع المبيدات (سواء بالتربة أوبالماء) وتنتج مركبات النيتروزامين، وهي مواد قد تكون ضمن الأسباب المؤدية إلىالإصابة بمرض السرطان وأنواعه المختلفة في الأعضاء. وقد تتكون مركبات النيتروزأمين في بعض أنواع الأغذية المحفوظة والمعلبة التي تضاف إليها مركبات النيترات والنيتريت، كما توجد في بعض أنواع الجبن،وفي بعض أنواع المشروبات.

والخطر يأتي عندما يتحول النيتريت في المعدة إلى حمض النيتروز الذي يحمل مع الدم إلى الخلايا ليدمرالقواعد النيتروجينية المكونة للحمض النووي DNA ، مما يحدث تغييرات جينية وطفراتمرضية ، وهو مايؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

  • نظرا لأن الكائنات الدقيقة ، ومنها الفطريات مسئولة عن خصوبة التربة ، فإن الأسمدة تؤثر فيها ؛ وعليه يحدث خلل فسيولوجي للفطريات ، مما يسهم في إفرازها لسموم الأفلاتوكسين المسبب للسرطان وتليف الكبد. وعلى العكس من ذلك يحدث تثبيط بإنتاج الهرمونات النباتية (الجبريللين) بواسطة بعض الفطريات.

بقلم 

أحمد أحمد السروي

استشاري جودة المختبرات والدراسات البيئية

 البريد الاليكتروني    aelserwy71@yahoo.com

موبيل  /         01224767852

المراجع

  • كتاب التلوث الفيزيائي والكيميائي للبيئة المائية, احمد احمد , مكتبة الدار العلمية – القاهرة 2010.
  • الملوثات المائية (المصدر – التأثير- التحكم والعلاج) , احمد السروي , دار الكتب العلمية 2008.