أخبار عاجلة
الرئيسية / Water Desalination and Reverse Osmosis / تحلية المياه بالاسموزية العكسية ( التناضح العكسي)

تحلية المياه بالاسموزية العكسية ( التناضح العكسي)

  1. مقدمة

قي المناطق الجغرافية التي تفتقر إلى المصادر الطبيعية للمياه النقية والصالحة للشرب مثل الأنهار , الينابيع والسيول, تعتمد المجتمعات الموجودة على أنظمة تحلية المياه لأنها مصدر موثوق لا ينضب للمياه ولا سيما مع بداية العام 1950 ميلادية الذي شهد انطلاقة أنظمة التحلية بأسعار اقتصادية وتقنيات مبسطة تعمل في شتى الظروف البيئية.

وقد وتم تحديد الأملاح الذائبة في المياه المحلاة بنسبة 500 جزء بالمليون لتكون النسبة المسموح بها دوليا للمياه لجميع الاستعمالات المنزلية, الصناعية والزراعية.

حوالي 97% من الماء الموجود على الأرض في المحيطات المالحة. وبسبب الحاجة إلى الماء تطلع النّاس مليّاً عبر التّاريخ إلى هذا المعين الذي لا ينضب. ويعتقد النّاس حاليّاً أكثر من أي وقت مضى أن تحلية ماء المحيط ستفي وتواجه الاحتياج المتزايد للماء العذب.
والملح الموجود في ماء البحر هو ملح المائدة الشّائع. ويستطيع الإنسان أن يشرب بأمان الماء الذي يحتوي على أقل من 0,05كجم من الملح في كلّ 100كجم من الماء. ويحتوي ماء البحر على سبعة أضعاف هذه الكمية من الملح. ولا شك بأن الشّخص الذي يشرب ماء البحر فقط سيموت؛ إذ إنّ الجفاف سيصيب خلايا جسمه أثناء محاولتها التّخلص من كميّة الملح الزّائد. وكذلك فإن النّاس لا يمكنهم استعمال ماء البحر في الزّراعة أو الصّناعة، لأنّ هذا الماء يقتل معظم المحاصيل، ويسبب صدأ الآلات والمعدّات سريعاً.

وعرف النّاس طرائق عديدة لتحلية ماء البحر. وتعطي عمليّة تحلية ماء البحر الأمل في حلّ مشكلات شُحّ الماء العذب في المناطق السّاحليّة القريبة من البحر. ولا تحلّ تحلية ماء البحر كلّ المشكلات المائيّة. وحتى لو احتوت المحيطات على ماء عذب فستظلّ هناك مشكلات أخرى مثل تلوّث المياه والسّيطرة على مياه الفيضانات وكذلك عمليّات توزيع المياه

هذا وتعتبر تكنولوجيا تحلية المياه من التقنيات الهامة في مجال معالجة المياه والتي برزت كحاجة ملحة وضرورية لتوسيع مصادر المياه وعدم القتصار على المصادر التقليدية والتي كانت تستخدم قديما لسد حاجات النسان المختلفة وكانت تفـي بهــذا الغرض.

 

  1. مفهوم الاسموزية الطبيعية

الإسموزية هى إنتشار المواد (المذيب) خلال غشاء شبه منفذ نتيجة لإختلاف الضغط الإنتشارى لهذه المـادة (المذيب) على جانبى الغشاء. وتحدث الإسموزية حينما يكون هناك محلولين فيهما المذيب مشـترك وضـغط الإنتشار للمذيب فى كلا الجانبين والمحلولين منفصلين عن بعضهما بواسطة غشاء شبه منفذ.

فمثلاً عند مليء غشاء شبه منفذ (على شكل كيس) بمحلول ملحى أو سكرى ثم ربط هذا الكيس ووضعه فى ماء نقى يلاحظ بعد فترة إمتلاء هذا الكيس ويحدث هذا الإنتفاخ ضغطاً على جدار الكيس من الداخل. وهـذا الضغط ينشأ نتيجة لدخول الماء إلى المحلول عن طريق الإسموزية. وفى هذه الحالة يجب مراعاة أن غشاء الكيس لابد وأن يكون شبه منفذ أى يكون منفذاً للماء دون المادة المذابة. وتنقسم الأغشية تبعاً لخاصية النفاذية إلى:

  • أغشية منفذة: أى تسمح لكل من المذيب والمذاب بالنفاذ خلالها مثل ورق الترشيح.
  • أغشية غير منفذة: لا تسمح لأى من المذاب والمذيب بالنفاذ مثل الزجاج.
  • أغشية شبه منفذة: تسمح للمذيب فقط دون المذاب بالنفاذ خلالها.

 

  1. مفهوم التناضح العكسي

هي عملية فيزيائية ينتقل من خلالها الماء من الوسط عالي التركيز إلى الوسط قليل الــتركيز مــن خلل غشاء شبه منفذ عن طريق استخدام ضغط على المحلول المركز يزيد عن الضغط السموزي. من المعروف في الوضع الطبيعي لدى فصل محلولين أحدهما مركز والخر مخفف بغشــاء شــبه منفذ فإن هذا النظام يميل بحكم القوانين الطبيعية إلى إحداث توازن في تراكيز المحلولين وذلك بعبور الماء النقي من المحلول المخفف إلى المحلول المركز ويستمر هذا العبور حتى يتقارب تركيز المحلولين.

إذا طبقنا ضغطا معاكسا على الجزء المحتوي على المحلول المركز بحيث يكون أعلى من قيمة الضغط السموزي فإن إتجاه التدفق سينعكس – أي أن الماء يعبر من المحلول المركز إلى المحلول المخفف من خلل الغشاء، ونتيجة لذلك يزداد تركيز الملح في المحلول ويزداد الضغط السموزي ويدعى الضغط المطبق على المحلول المركز بالضغط السموزي العكسي Reverse Osmotic Pressure

ومن السهل أن نستنتج كيفية استغلال هذه الظاهرة في تحلية المياه المالحة عند درجات حرارة عادية ودون أية إضافات كيميائية، كل ما تتطلبه العملية هي تمرير الماء المالح من خلل أغشية شبه نفاذه عن طريق توليد ضغط على هذا الماء ليخرج الماء النقي فقط خلال  الغشاء بينما يتم حجز الماء المالح خلف الغشاء.

يطبق هذا النظام ضمن أجهزة التناضح العكسي الصناعية حيث يمر الماء عبر مرشحات متعددة كمعالجة مسبقة لحماية أغشية التناضح العكسي من الانسداد وتتعلق نوعية وعدد هذه المراحل بطبيعة المياه ونسبة ونوع التلوث الموجود فيها.

وفي الحالات العامة تمر المياه على المرشحات متعددة الطبقات والفلاتر الخرطوشية لإزالة المواد العالقة ثم على المرشحات الكربونية لإزالة مادة الكلور التي تضاف لتعقيم المياه الأولي وكذلك المواد العضوية ويحقن بعد ذلك عدد من المواد المساعدة مثل مواد منع ترسب الاملاح الكلسية ومواد تعديل درجة الحموضة وأخيرا  يمر الماء من خلال غشاء شبه منفذ يسمح فقط لجزيئات المياه النقية بالعبور لنحصل على مياه نقية بأملاح منخفضة جدا.

  1. تطبيقات التناضح العكسي

يبين الجدول التالي جدول رقم 1 بعض تطبيقات التناضح العكسي.

جدول 1

معالجة مياه الصرف واعادة الاستخدام مياه الشرب الاستخدام الصناعي
مياه الشرب غير المباشرة تحلية مياه البحر, تحلية المياه الضاربة في الملوحة , التقطير

 

المياه فائقة النقاء, مياه الغلايات, المياه النقية, استخدامات الصناعات اليومية

5.    مراحل المعالجة بتقنية التناضح العكسي:

تعتمد تقنية التناضح العكسي على أربعة مراحل أساسية من المعالجات هي:

  • مرحلة المعالجة الأولية .
  • مرحلة الضغط (مضخة ذات ضغط عال ) .
  • مرحلة الفصل بواسطة الأغشية (مجمع أغشية) .
  • معالجة نهائية ( مرحلة التثبيت ).

أ-مرحلة ما قبل المعالجة:

والمعالجة الأولية مهمة لأن مياه التغذية يجب أن تمر عبر ممرات ضيقة أثناء العملية ، كذلك يجب إزالة العوالق ومنع ترسب الكائنات الحية ونموها على الأغشية . حيث يتم معالجة دفق مياه التغذية لتصبح منسجمة مع الشروط الاساسية لعمل الأغشية ولتكون خالية من العوالق الصلبة عبر عدة خطوات منها :

  • الترشيح الرملي Multimedia Filter
  • وحدات خراطيش ميكرونية Cartridge Filters
  • ضبط الرقم الهيدروجيني pH Adjustment
  • إضافة مواد كيميائية لمنع تكون القشور .

ب-مرحلة الضغط:

يتم خلال هذه العملية أو المرحلة رفع الضغط على المياه المعالجة أوليا الى المستوى المناسب لنوع الأغشية ونسبة الأملاح الذائبة في المياه المطلوب معالجتها .

والمضخة ذات الضغط العالي تعمل على رفع الضغط الهيدروليكي لمياه التغذية الى الحد الكافي للتغلب على الضغط الاسموزي الطبيعي وبزيادة تكفي لانتاج الكمية المطلوبة من المياه العذبة ، وبالتالي توفرهذه المضخة الضغط اللازم لعبور الماء من خلال الأغشية وحجز الأملاح ، وتتناسب الضغوط المطلوبة تناسبا طرديا مع درجة ملوحة مياه التغذية.حيث تتراوح ما بين 17 إلى 27 بارا ( 250 – 400 رطل على البوصة المربعة ) في حالة المياه قليلة الملوحة التي تتراوح ملوحتها بين 2000 – 10000 جزء في المليون، بينما تتراوح الضغوط المطلوبة بين 45 إلى 80 بارا ( 800 – 1180 رطل على البوصة المربعة ) لمياه البحار المالحة مثل مياه الخليج العربي والتي تصل فيها الملوحة الى 45000 جزء في المليون .

ج-مرحلة الفصل بواسطة الأغشية (مجمع الأغشية)

ويتكون مجمع الأغشية من وعاء ضغط وغشاء يسمح بضغط الماء عليه كما يتحمل الغشاء فارق الضغط فيه . والأغشية نصف المنفذه قابلة للتكسر وتختلف في مقدرتها على مرور الماء العذب وحجز الأملاح.

تقوم الأغشية في هذه المرحلة بالسماح للمياه العذبة أو النقية بالمرور خلال الثقوب الميكروية للغشاء ، بينما تمنع الأملاح الذائبة من المرور ، حيث يتم تحويلها الى خط الصرف ذو التركيز الملحي العالي ، بينما تتمكن نسبة قليلة من الأملاح من عبور الأغشية والسبب في ذلك يعود الى عدم كمال الأغشية النسيجية ليس هناك غشاء محكم إحكاما كاملا في طرد الأملاح ولذلك توجد بعض الأملاح في المياه المنتجة.

تعمل هذه الأغشية على إزالة أكثر من 75 % من الأملاح إضافة الى معظم أنواع العضويات ، الدقائق الفيروسات والبكتيريا  ، والكثير من الملوثات الكيميائية ، وتتراوح قياسات المسامات في الأنواع المختلفة من الأغشية بين (10 انجستروم – 100 ميكرون ) .

 

وتصنع أغشية التناضح العكسي من أنماط مختلفة ، وهناك اربعة أنواع من نظم الاغشية المعروفة وهي الاغشية المسطحة والاغشية الأنبوبية والاغشية الشعرية المجوفة والأغشية الحلزونية، ولكل من هذه الأغشية مقدرة معينة على انتاج المياه العذبة وإمرار الأملاح واحتجازها.

وهناك اثنان ناجحان تجاريا وهما اللوح الحلزوني والألياف ( الشعيرات الدقيقة المجوفة) ، ويستخدم هذين النوعين لتحلية كل من مياه الآبار ومياه البحر على الرغم من اختلاف تكوين الغشاء الإنشائي ووعاء الضغط اعتمادا على المصنع وملوحة الماء المراد تحليته.

د-مرحلة التثبيت أو ما بعد المعالجة:

تهدف المعالجة النهائية فهي للمحافظة على خصائص الماء واعداده للتوزيع . وربما شملت هذه المعالجة إزالة الغازات مثل كبريتيد الهيدروجين وتعديل درجة الرقم الهيدروجيني.

حيث يتم في هذه المرحلة ضبط حموضة المياه العذبة الناتجة من خلال عملية الضبط الكيميائية للرقم الهيدروجيني للمياه PH Adjustment برفعها من حوالي الرقم 5 الى 7.5 .

ويتم خلال هذه المرحلة أيضا إضافة الكلور للحفاظ على المياه معقمة من الكائنات الحية الدقيقة الحية والبكتيريا التي قد تصلها خلال فترات التخزين والضخ عبر الشبكة.

 

أحــمــد السـروي

إستشاري معالجة المياه والبيئة

المراجع العلمية

  • احمد السروي ,العمليات الاساسية لتنقية مياه الشرب , دار الكتب العلمية , 2012.
  • احمد السيد خليل ,عملية تنقية الماء للاستخدام المنزلي , 2008.
  • تحلية مياه البحر, سيرورات الطاقة التقليدية والمتجددة, اندريا سيبولينا واخرون, المنظمة العربية للترجمة ,2011.
  • عصام الدين خليل حسن، إعذاب المياه (الطبعة الطبعة الأولى)، القاهرة- جمهورية مصر العربية: المكتبة الاكاديمية، 2010, صفحة 20. بتصرّف.
  • Norman N. Li, Anthony G. Fane, W. S. Winston Ho, and T. Matsuura, Advanced Membrane Technology and Applications, 2008 John Wiley & Sons, Inc.

 

شاهد أيضاً

تحقيق التوازن بين الأغشية بإستخدام التصميم المهجن لمحطات تحلية المياه بإستخدام التناضح العكسى Membrane Balance using Internally Staged Design (ISD)  For RO Units

بقلم م/ محمد أحمد عاشور  مدير فني و استشاري أنظمة التحلية  مقـــدمـــــة: تتنافس المؤسسات المنتجة …